-->

تدويل نشاط مؤسسة


تدويل نشاط مؤسسة

1.        مفهوم تدويل نشاط مؤسسة : 

            لقد تباينت التعاريف التي تناولت مفهوم التدويل وفيما يلي البعض من هذه التعاريف:
   -     یری Kotler أن التدويل هو قيام المؤسسة بتطوير منتجاتها وخدماتها حسب المقاييس العالمية التي تمكن من الدخول إلى الأسواق العالمية
       -  وحسب Gankema فان التدويل هو عملية تتم عبر مراحل تسمح لمؤسسة ما من تسويق منتجاتها من سلع وخدمات في الأسواق الخارجية بانتظام."
       - كما برى Ruzzier أن التدويل هو عملية التوسع الجغرافي للأنشطة الاقتصادية خارج حدود الدولة الأم، وهو ما يتيح للمؤسسة المعنية في مرحلة لاحقة اكتساب الخبرة اللازمة في الأسواق الخارجية
      -  التدويل عملية تتم من خلال تسخير الموارد (البشرية، المادية، التكنولوجية...) وذلك بغية التوجه نحو الأسواق الخارجية
      -  استنادا إلى ما سبق نخلص إلى أن التدويل هو ذلك التوسع المدروس في الأنشطة التي تعرفها المؤسسات بدخولها لأسواق أجنبية، وذلك بعد تطوير منتجاتها من سلع وخدمات، ما يكسبها لا حقا خبرة في تلك الأسواق [1]

 نماذج التي تناولت موضوع تدويل نشاط مؤسسة :

1. النموذج التدريجي 

هذه النظرية كانت موضوعا لدراسات عديدة أشهرها هو نموذج Uppsala استنادا لأعمال (Johanson et Vahlne 2003 ) ارتكزت هذه النظرية على نتائج توصلت إليها دراسات بشأن العمليات الدولية لأربع شركات سويدية. هذه الدراسات أجريت في الشركات الصناعية السويدية تبين أن تدويل الشركات هو نتاج سلسلة من القرارات التدريجية والتراكمية، كما تتضمن هذه العملية أربع خطوات تقوم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من أجل زيادة تواجدها في الأسواق الأجنبية تدريجيا وذلك عن طريق استراتيجيات متطورة على نحو متزايد في خيار اكتساب المعرفة والخبرة على الساحة الدولية. فإن هذه المؤسسات تبدأ بالتدويل عن طريق التصدير بطريقة غير منتظمة ثم تقوم بالتصدير بالاعتماد على عميل في السوق الخارجي ثم تنشأ فرعا لها في الخارج لبيع منتجاتها ، ثم في الأخير بمجرد أن تمتلك المؤسسة كل المعلومات الضرورية حول السوق الخارجي تبدأ بعملية إنتاج منتجاتها في الخارج . هذا النموذج يقوم على افتراض واحد رئيسي غياب وقلة المعرفة حول الأسواق الأجنبية يشكل عقبة كبرى في تطوير الأعمال التجارية الدولية. لتجاوز هذه العقدة المؤسسات لابد لها أن تقوم أولا بأعمال في الأسواق الخارجية الأقرب نفسيا ومع الخبرة تدخل إلى الأسواق البعيدة فالأسواق تتمايز نظرا لعدة عوامل، كاللغة، الثقافة، التعليم والممارسات الإدارية، النظم السياسية والتنمية الصناعية.

2. نظرية الشبكة:

هذا المنهج يرى عملية التدويل بوصفها عملية معرفة السوق تكتسبها المؤسسة من خلال إقامة علاقات مع شركاء بالخارج فالشبكات تسمح إذا بالعمليات التبادلية بين الشركاء والصناعيين ونظام الإنتاج، حيث يتم استخدام الموارد. وإدخال عنصر متعدد الأطراف في عملية التدويل. هذا المنهج يفسر تشكيل اتفاقيات دولية باشتراك قادة الأعمال ومؤسسات ذات شبكات. في الواقع المعارف الرسمية وغير الرسمية للمسيرين مع أفراد آخرين تلعب دور هام في عملية تدويل المؤسسات، بما في ذلك المعلومات التي توفرها
في هذه الحالة عملية التدويل هي نتيجة سلوكيات واختيارات المقاول التي تتأثر بالعلاقات الرسمية وغير الرسمية التي بناها هذا الأخير مع جميع الشركاء التجاريين

3. النظرية الاقتصادية (الاستثمار الأجنبي المباشر) :

يهدف الاستثمار الأجنبي المباشر إلى تحقيق مصلحة دائمة لمؤسسة تعمل في بلد آخر، والغرض هو التأثير بشكل فعال في إدارة الشركة، بدلا من الانتظار لتراكم الخبرات لديها في الأسواق المحلية، فالمؤسسة تقوم بعملية التدويل عن طريق إنشاء فرع إنتاج لها في البلد المستهدف، في الكثير من الأحيان إنشاء مثل هذه الشركات يتم دون الاعتماد على شركاء محليين أو الدخول في أي شبكة فالمؤسسات تستغل الميزات التنافسية حتى تنشأ بصفة مستقلة وبدون الاعتماد على موارد ومعارف الشركاء والسبب هو تخوف هذه المؤسسات من أن تفقد ميزاتها التنافسية لأن الشركاء يرفضون عملها بطريقة مستقلة عن بقية أعضاء الشبكة   [2]

مراحل التدويل :  

تمر عملية تدويل المؤسسات بعدة مراحل تتمثل في :

أ- مرحلة اتخاذ قرار التدويل: 

و يتم في هذه المرحلة اتخاذ قرار التدويل بأخذ بعين الاعتبار إمكانيات هذه المؤسسة المالية والتقنية، ومن ثم الشروع في تحديد الأهداف وتسخير الموارد اللازمة لبلوغها.

ب- مرحلة تحديد السوق المراد دخولها وطرق النفاذ إليها :

وفي هذه المرحلة تقوم المؤسسة المعنية بدراسة السوق المراد الدخول إليها وفق ثلاثة معايير أساسية:
- النشاط المرتقب ممارسته مردودية هذه السوق
- المزايا التي توفرها هذه السوق كالحوافز الجبائية والتسهيلات الأخرى التي تمنحها الدولة
- قابلية النفاذ إلى هذه السوق والمخاطر التي تحوم حولها بعد ذلك تقوم المؤسسة بتحديد آلية الدخول إلى هذه السوق حسب إمكانياتها، أي أنه في حالة ما إذا كانت هذه الأخيرة محدودة يمكن اللجوء إلى طريقة دخول اقتصادية كالدخول عن طريق التصدير، وفي الحالة المعاكسة يمكن اختيار طرق دخول أخرى كإنشاء فرع في الدولة المستضيفة ما يتيح لها فرصة الاستفادة من مزايا الاستثمار التي تمنحها هذه الدولة

ج- مرحلة تحديد إستراتيجية تسويق دولية: 

تكون المؤسسة هنا بصدد وضع إستراتيجية تسويق دولية وذلك بالاختيار بين إحدى الإستراتيجيتين التاليتين

إستراتيجية التوحيد : 

و تلجأ المؤسسات إلى هذه الإستراتيجية في حالة الأسواق الشبيهة بالسوق المحلي من حيث الخصائص، وتقوم المؤسسة في هذه الحالة بانتهاج نفس الإستراتيجية التسويقية التي تنتهجها في البلد الأم، وذلك دون تكييف المنتجات مع متطلبات السوق المراد دخوله، ومن إيجابيات هذه الإستراتيجية أنها تسمح بتقليص تكاليف الإنتاج والتسويق نظرا لعدم إدخال أي تغيرات على المنتجات

إستراتيجية التنميط : 

في هذه الحالة تكون المؤسسة أمام خيار تكييف المنتجات وفق لمتطلبات السوق الجديدة وذلك لتراعي خصائص هذه السوق وأذواق المستهلكين فيها، ومن إيجابيات هذه الإستراتيجية أنها تسمح للمؤسسة بالتأقلم سريعا مع متطلبات السوق [3]

 متطلبات التدويل :

أ- مزايا الملكية: 

ونعني بها الموارد التي تملكها الشركة من خلال سياق المنافسة تستخدمها لامتلاك الميزة التنافسية المؤكدة في قطاع صناعتها. والموارد المقصودة هنا هي الموارد الملموسة أو المنظورة المادية مثل الاسم التجاري ، العلامة التجارية، القدرات التنظيمية، المهارة التكنولوجية والقوة التسويقية . . .الخ. وتحتل الموارد غير المادية التي تملكها الشركة أهمية بالغة لأنها أساس خلق الثروة، وهي أداة تمويل الأصول الأخرى للشركة. ويكفي أن نشير هنا على سبيل المثال لا الحصر إلى أن الموارد التي يتيحها الاسم التجاري لشركة " "Christian Dior" لا تقل أهميتها و حجمها عن ملكيتها للموارد المادية المنظورة من أصول نقدية وغيرها. وتحتاج الشركات الأجنبية التي تريد الدخول إلى الأسواق أن تمتلك ميزة ملكيتها للموارد الضخمة لكي تسد النقص في مجال توفر المعرفة والمعلومات الضرورية عن السوق المحلية التي تتميز عادة الشركات الوطنية الموجودة في هده السوق.

ب- مزايا المكان: 

وهي عوامل تؤثر على مزايا الإنتاج في البلد المضيف بدلا من البلد الأصلي. الشركات تقارن بصفة مستمرة وروتينية بين الخصائص الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية وغيرها لسوق البلد المضيف بالمقارنة مع سوقها المحلي وذلك بهدف إعادة النظر، أو لتحديد مكان اختيار التسهيلات الإنتاجية الذي يحقق لها أفضل فرص المنافسة وتحقيق الأرباح.
إن جاذبية السوق الأجنبي واختياره يعتمد على عدة عوامل منها فيما يتصل بمزايا المكان: حجم السوق، القدرة الشرائية، الاستقرار الاقتصادي، معدل الأجور، تكاليف شراء الأراضي والأصول الثابتة، التسهيلات الإضافية التي لابد منها لإقامة هذه التسهيلات.

ج- مزايا التدويل: 

وهي العوامل التي تؤثر في رغبة الشركة على تصنيع منتجاتها أو خدماتها بنفسها أكثر من الاعتماد على عقود المشاركة أو الشراكة مع شركات محلية في البلد المضيف. إن حجم التكاليف
الكلية ومنها تكاليف التفاوض، تكاليف السيطرة وتكاليف الدخول والإنفاق سيكون عامل حيوي في اتخاذ القرار بهذا الشأن. وقد تؤثر طبيعة الصناعة على هذا القرار، فمثلا شركات الأدوية الدولية تعتمد بصورة واسعة على
طريقة الترخيص، في حين اختارت تويوتا أسلوب المشاريع المشتركة كإستراتيجية للدخول إلى الأسواق الدولية.[4]

أهداف التدويل :

تهدف المؤسسات إلى تدويل نشاطها بغرض تحقيق عدد من الأهداف نذكر أهمها كالتالي :
- زيادة حجم إنتاجها وكذا أرباحها تزامنا مع دخولها لأسواق جديدة
-تخفيض التكاليف من خلال التوسع في الإنتاج "اقتصاديات الحجم
- تقليل المخاطر الناجمة عن التقلبات السعرية الغير متوقعة، فالنشاط في أسواق متعددة يضمن لها تقليص الخسائر، فانخفاض الأسعار في سوق ما قد يقابله ارتفاعها في سوق أو أسواق أخرى؛
- اكتساب التكنولوجيا والناتج عن الاحتكاك بالمؤسسات الأجنبية والتعاون معها
- إيجاد فرص تمويلية جديدة بالأسواق المستهدفة
- استغلال انخفاض تكاليف الإنتاج في البلد المضيف وبالتالي الرفع من تنافسينها
       




        [1]  سبل  تعزيز مسار تدويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر pdf  , عايد مهدي مسغاد سناء . ص 244

[2]  دور    استراتيجيات الشركات المتعددة الجنسية في اتخاذ القرار في ظل التطورات العالمية المتسارعةpdf  . أ.د الجوزي جميلة أ.دحماني سامية      ص 269
[3]  
[4]  دور    استراتيجيات الشركات المتعددة الجنسية في اتخاذ القرار في ظل التطورات العالمية المتسارعةpdf  . أ.د الجوزي جميلة أ.دحماني سامية      ص 279
khalil
كاتب المقالة
writer and blogger, founder of Le Rebelle X .

جديد قسم : بحوث جامعية